مقالات

أسرة السجين لا تتحمل ذنبه ولا ينبغي أن تؤاخذ بما فعل

08-1144

فضيلة الشيخ /عبدالعزيز آل الشيخ
رئيس هيئة كبار العلماء
ورئيس اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
أسرة السجين لا تتحمل ذنبه ولا ينبغي أن تؤاخذ بما فعل
أكد سماحة مفتى عام المملكة الشيخ/عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ رئيس هيئة كبار العلماء ،ورئيس اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء أن الهدف من عقوبة السجن هو التأديب والإصلاح لمن زلت قدمه فحاد عن الطريق المستقيم وأضاف سماحته في حديث ل”تواصل” أن أسرة السجين لا تتحمل ذنبه ولا ينبغي أن تؤاخذ بما فعل وطالب بان تتضافر الجهود لرعاية اسر السجناء ،موضحاً أن هذه الرعاية من التعاون على البر والتقوى والتكافل الذي حث عليه الإسلام.

ووجه سماحته الدعوة لأهل الخير والموسرين لدعم مناشط وجهود اللجنة الوطنية لرعاية السجناء وأسرهم بما يحفظ حق الأخوة الإيمانية ويعزز أواصر التراحم بين أبناء المجتمع وفيما يلي نص الحوار:

ما ابرز المنطقات الشرعية التي أولاها الإسلام رعاية السجناء وأسرهم؟

السجن وسيلة لتأديب المجرم وإصلاحه ،وتنبيهه إلى غفلته، والسجن معروف عند المسلمين منذ القدم بل وقبل الإسلام كان يوجد السجن.

والمقصود أن السجن مكان للتأديب والإصلاح ،وعلينا أن نعي أن هذا السجين ،قد انعزل عن أهله وأبنائه ،فلا بد من مراعاة هذا الجانب حين التعامل معه، ولابد أيضاً من رعاية أسرته فإن هذا من التعاون على البر والتقوى ومن التكافل الذي حثنا عليه ديننا يقول[ : (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً وشبك بين أصابعه )).

وهذه الأسرة لا تتحمل ذنب ذلك السجين فإن الله تعالى يقول:{ولا تزر وازرة وزر أخرى} وقيام مثل هذه اللجان بهذا العمل أمر مهم يشكرون عليه ويدعى لهم جزأهم الله خير الجزاء.

أبناء السجناء يعانون من فقدان عائلتهم وراعيهم خلال قضاء فترة طويلة في السجن ألا يرى سماحتكم أن هؤلاء الأبناء في منزلة الأيتام فهم بذلك في أمس الحاجة للعون والمساعدة؟

هؤلاء الأولاد قد يكونون في حالتهم هذه اشد من الأيتام ،لأن اليتيم معلوم عند الناس أن أباه قد مات فيعطفون عليه ويصلونه وأما هؤلاء فقد تكون النظرة إليهم نظرة احتقار وازدراء ونظرة عتاب، وقد لا ينتبه لحالهم ويهملون ، وهذا خطر عظيم ،فإن الأولاد لا يتحملون أخطاء آبائهم ولا يجوز تحميلهم إياها ولا احتقارهم وإنما الواجب النظر إليهم بهين الرحمة ومواساتهم وتصبيرهم على مصابهم وتشجيعهم للخروج من محنتهم وتحذيرهم من العزلة ومحاولة خلطهم بالمجتمع الصالح الذي يستفيدون منه في دينهم ودنياهم ، وتفقد احتياجاتهم وتأمينها لهم، وإن كانوا فقراء فيعطون من الزكاة ،وكذلك تفقدهم في المدارس ومتابعتهم حتى لا تزل بهم القدم والعياذ بالله فيما لا تحمد عقباه.

ألا ترون أن من الواجب تقديم معاملات السجناء الذين لديهم اسر والبت في قضاياهم؟

هذا يرجع إلى القضية وملابساتها فلكل قضية حال تقتضيه يعرفها أهل الاختصاص ،إلا أن الواجب على من تولى هذا الشأن أن يتقي الله عز وجل في جميع السجناء، وان يعلم أنهم محرمون من أهلهم وذويهم فمتى انتهت مدة سجنهم ،أو انقضت الحاجة إلى إيقافهم فعليه المبادرة بإنهاء إجراءاتهم لأنهم لا يتمكنون من إنهائها بأنفسهم ،فالواجب الحرص وعدم التواني والتأخير.

سبق أن اصدر سماحتكم فتوى حول صرف الزكاة لأسر السجناء والمستحقين بودنا أن تقدموا مزيداً من الإيضاحات والتأكيدات حيال هذه الفتوى؟

إذا كان السجناء أو أسرهم من الفقراء والمساكين فيجوز دفع الزكاة لهم لان الفقراء والمساكين من الأصناف الثمانية التي نص القران الكريم على أنهم أهل الزكاة يقول الله عز وجل :{إنما الصدقات للفقراء والمساكين …} الآية.فاسر السجناء يعطون بوصف الفقر والمسكنة،لا لأنهم اسر سجناء فقط ،فإن من السجناء من تكون أسرته في حال جيدة ليسوا من الفقراء والمساكين،فلا تصرف لهم الزكاة.

هناك من يرى أن تستخدم بدائل أخرى عن السجن كحبس السجين في منزلة أو الاستفادة منه في العمل التطوعي الخيري أو الاجتماعي كما هو معمول به في بعض الدول الأخرى ،ما حكم الإسلام في هذا الشأن وما رأي سماحتكم؟

لعل هذا الموضوع يكون محل تأمل ودراسة إن شاء الله.

ما هي كلمة سماحتكم لأهل الخير والموسرين في دعم اللجنة ومساندتها كي تستطيع أن تؤدي رسالتها؟

أقول لإخواني من أهل الخير واليسار ، إن علينا أن نستحضر أن لنا إخوة في الله ،قد زلت بهم القدم وأغواهم الشيطان فوقعوا فيما وقعوا فيه من الجرائم ،وهاهم الآن يواجهون عاقبة سوء صنيعهم ،والواجب علينا أن نحفظ لهم حق الأخوة الإيمانية والتراحم بيننا يجب أن يكون قائماً ، والنبي [يقول:( المسلم اخو المسلم) ويقول : (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منع عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)] فالواجب أن تكون صلتنا قوية وإلا نعين الشيطان على أخينا ،بل نواسيه ونتفقد حاجات أسرته حتى لا تزال القدم بهم فيما لا تحمد عقباه، وحتى لا يستغلهم شياطين الإنس والجن فيما حرم الله عز وجل ،وما ظهر لنا مما تقوم به اللجنة الوطنية لرعاية السجناء والمفرج عنهم وأسرهم، هذا عمل طيب وجهد مبارك ينبغي دعمه وتشجيعه حتى يؤدي مهمته على أكمل وجه. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.

كيف يرى سماحتكم ما يمكن أن يؤديه المجتمع حيال حقوق السجناء والمفرج عنهم وأسرهم تعاملاً ودعماً وتهيئة لحياة سوية صالحة؟

ينبغي لنا أن نسعى بكل ممكن لرعاية السجناء من زوجات وبنات وأبناء وإن كان يعول والديه فكذلك يجب السعي في كفايتهم ورعايتهم ومتابعة أحوالهم المعيشية والتعليمية لأن لهم حقاً علينا إذ هم إخوة لنا في الدين، ولان الخطأ الذي وقع فيه عائلهم لا يتحملون هم وزره،ولان العقوبة التي يتلقاها هذا السجين بسجنه هي المناسبة لخطئه فلا تتجاوزها إلى هجران ونبذ أسرته وإهمالهم فإن هذا من إسلامه والمسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره ولا يسلمه،فتركه وإهماله يجعله عرضة لمزيد من الفساد والطغيان ويعرض أسرته كذلك للجرائم المختلفة ،فالواجب تقوى الله والتعاون على البر التقوى ووزن الأمور بموازينها الصحيحة العادلة ووضع الأمور في مواضعها وتحمل المسؤوليات على وجهها.

ومواساة اسر السجناء والمفرج عنهم وفتح أبواب الخير لهم وإعانتهم على أمور دينهم وقضاء حاجاتهم هذا من أعظم أبواب الخير والنبي[ يقول:(المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة،ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة)]. أخرجه مسلم.

فضيلة الشيخ /عبدالعزيز آل الشيخ
رئيس هيئة كبار العلماء
ورئيس اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء